الشيخ محمد هادي معرفة

243

التفسير الأثرى الجامع

تقدرون فيه على ابتياع ما كنتم على ابتياعه بالنفقة من أموالكم الّتي أمرتكم به ، أو ندبتكم إليه في الدنيا ، قادرين ، لأنّه يوم جزاء وثواب وعقاب ، لا يوم عمل واكتساب وطاعة ومعصية ، فيكون لكم إلى ابتياع منازل أهل الكرامة بالنفقة حينئذ ، أو بالعمل بطاعة اللّه ، سبيل . ثمّ أعلمهم - تعالى ذكره - أنّ ذلك اليوم ، مع ارتفاع العمل الّذي ينال به رضى اللّه ، أو الوصول إلى كرامته بالنفقة من الأموال ، إذ كان لا مال هنالك يمكن إدراك ذلك به ، يوم لا مخالّة فيه نافعة كما كانت في الدنيا ، فإنّ خليل الرجل في الدنيا قد كان ينفعه فيها بالنصرة له على من حاوله بمكروه وأراده بسوء ، والمظاهرة له على ذلك . فآيسهم - تعالى ذكره - أيضا من ذلك ، لأنّه لا أحد يوم القيامة ينصر أحدا من اللّه ، بل الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 1 » كما قال اللّه تعالى ذكره . وأخبرهم أيضا أنّهم يومئذ مع فقدهم السبيل إلى ابتياع ما كان لهم إلى ابتياعه سبيل في الدنيا بالنفقة من أموالهم ، والعمل بأبدانهم ، وعدمهم النصراء من الخلّان ، والظهراء من الإخوان ، لا شافع لهم يشفع عند اللّه كما كان ذلك له في الدنيا ، فقد كان بعضهم يشفع في الدنيا لبعض بالقرابة والجوار والخلّة ، وغير ذلك من الأسباب ، فبطل ذلك كلّه يومئذ ، كما أخبر - تعالى ذكره - عن قيل أعدائه من أهل الجحيم في الآخرة إذا صاروا فيها : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 2 » . وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عامّ والمراد بها خاصّ . وإنّما معناه : من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة لأهل الكفر باللّه ، لأنّ أهل ولاية اللّه والإيمان به ، يشفع بعضهم لبعض « 3 » .

--> ( 1 ) الزخرف 43 : 67 . ( 2 ) الشعراء 26 : 100 - 101 . ( 3 ) الطبري 3 : 6 - 7 .